علي العارفي الپشي

332

البداية في توضيح الكفاية

استحضار ما سبق من المطالب الماضية ، وانتظار ما سيأتي . والغرض من ذكر هذا التنبيه في هذا المقام رفع الإشكال والعويصة ، وخلاصتها انه لا اشكال في أن الأصوليين قد صرحوا بتبعية المقدمة لذي المقدمة في الاطلاق والاشتراط ، بل لا يمكن عقلا اتصاف المقدمة بالوجوب الغيري من قبل اتصاف ذي المقدمة بالوجوب النفسي ، ومع ذلك قد حكموا في الموارد الكثيرة بوجوب المقدمة قبل وجوب ذي المقدمة . منها : حكمهم بوجوب الغسل على المحدث بالأكبر مثل الجنابة والحيض والنفاس والاستحاضة الكثيرة أو المتوسطة في الليل من قبل ان يطلع الفجر الصادق مقدمة للصوم المتعين في الغد . ومنها : حكمهم بوجوب السعي إلى الحج على المستطيع النائي قبل يوم عرفة مقدمة للحج . ومنها : حكمهم بوجوب حفظ الماء للوضوء من قبل دخول وقت الصلاة إذا علم المكلف بعدم التمكن من الماء للوضوء بعد دخول الوقت . ومنها : حكمهم بوجوب معرفة القبلة لمن أراد السفر إلى البلدان النائية وغيره . ولأجل هذا الإشكال قد التزم المحقق صاحب ( الحاشية ) قدّس سرّه في هذه الموارد بالوجوب النفسي لا المقدمي الغيري ، وقد التزم صاحب الفصول قدّس سرّه بالواجب المعلق في هذه المقامات لا الواجب المشروط ، ودفع الإشكال بهذا الطريق بان في الواجب المعلق يكون الوجوب حاليا قبل مجيء وقت الواجب وقبل اتيان الواجب ولهذا تجب مقدماته فعلا . فالوجوب فعلي قبل حصول الشرط الذي يكون شرط الواجب لا الوجوب إذ هو مطلق . والشيخ الأنصاري قدّس سرّه قد دفع الإشكال بان الشرط مرتبط بالمادة لا بالهيئة فالوجوب حينئذ مطلق فعلي ، والواجب يكون مقيد بالشرط الاستقبالي . والمصنف قدّس سرّه لمّا التزم بالواجب المشروط بشرط متأخر مفروض الوجود في موطنه ، كما سيأتي عن قريب ، كان الوجوب حينئذ فعليا قبل حصول الشرط اي